النويري

446

نهاية الأرب في فنون الأدب

ونصب شريعته سبيلا منجّيا . وطريقا إلى الرسل مؤدّيا . وشرف رتبتها وعظَّمها . وأعلى قدر من رقى ذروتها وتسنّمها - صلى اللَّه عليه - ما تعاقب شمس وقمر . وذكر مبتدأ وخبر وجرى بالكائنات مشيئة وقدر . وعلى الأنبياء الذين أخلصهم بخالصة ذكرى الدار ، وجعلهم من المصطفين الأخيار . وعلى آله أولى الأيدي والأبصار . وأصحابه المهاجرين والأنصار . صلاة دائمة الاستمرار . باقية على تعاقب الليل والنهار . أما بعد ، فإن اللَّه . تعالى - جعل شريعة نبيّه صراطا متّبعا وطريقا مهيعا « 1 » ومحلَّا مرتفعا . وأنزل بتعظيمها قرآنا ، وجعلها بين الحق والباطل فرقانا . فقال مخاطبا لنبيّه - تنبيها وتعليما ، وتبجيلا لقدرته وتعظيما : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ ، لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه ولا تكن للخائنين خصيما . وعظَّم قدر العلماء في آياته المحكمات ، وكلماته البيّنات ، فقال عزّ وجل : يرفع اللَّه الذين آمنوا منكم ، والذين أوتوا العلم درجات . فتعيّن بذلك على ولاة الأمور ، من الاجتهاد المأثور ، أن يتخيّروا لهذا المنصب الشريف ، من الولاة : من هو أجلَّهم علما . وأعدلهم حكما ، وأنفذهم في الحقّ سهما . وأضواهم حسّا ، وأشرفهم نفسا ، وأصلحهم يوما وأمسا . وأطهرهم وأورعهم . وأجداهم للإسلام وأنفعهم . وكنا قد مثلنا كنانة « 2 » العلماء بمصرنا ، فعجمنا عيدانها . واختبرنا أعيانها . فوجدنا المجلس العالي : القاضي الأجلّ ، الصدر الكبير ، الإمام

--> « 1 » واضحا متسعا . « 2 » الكنانة : وعاء السهام .